ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

660

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

ليس أفضل من الملك ، والملك أفضل منه ، وهذا القول مذهب ابن عباس واختيار الزجاج على ما رواه الواحدي في البسيط . ولا خلاف بين العلماء بأن الأنبياء عليهم السّلام أفضل من الملائكة ، وإنما الخلاف في عوام الملائكة وعوام المؤمنين أيهما أفضل ، منهم من قال بتفضيل المؤمنين على الملائكة ، ومنهم من قال بأن الملائكة أفضل من البشر ، وقد عولوا على هذه الآية وهو في الحقيقة تمسك بدليل الخطاب واللّه أعلم بالصواب ، وتقرير هذا الدليل أن يقال تخصيص الكثير بالذكر يدل على أن الحال في القليل بالضد وذلك ترك لدليل الخطاب ، وإذا عرفت ذلك فاعلم أن من جملة التكريم لبني آدم أنه قد خصّ بهذه الصلاة التي هي عماد الدين ، وقد ورد من الترغيب في فعلها والترهيب عن تركها أحاديث كثيرة تنبو عن الحصر ، منها : ما تقرب العبد إلى اللّه بشيء بعد المعرفة أفضل من الصلاة . واعلم أن من جملة ما تقرب العبد إلى اللّه ( تعالى ) المواظبة على صلاة النوافل خصوصا نافلة الليل وهي أحد عشر ركعة ، ثمان ركعات صلاة الليل وركعتان الشفع وركعة الوتر مع آدابها المذكورة في الكتب المسطورة . وهي أشهر من أن تذكر وفيها ثواب جزيل . وقيل : إن محمد بن يوسف رآى حاتم الأصم واقفا يعظ الناس فقال له : يا حاتم أراك تعظ الناس ، أفتحسن أن تصلي ؟ قال : نعم . قال : كيف تصلي ؟ قال : أقوم بالأمر وأمشي بالخشية وأدخل بالهيبة وأكبر بالعظمة وأقرأ وأركع بالخشوع وأسجد بالتواضع وأجلس للتشهد بالتمام وأسلّم على السنة وأسلمها لربي وأحفظ أيام حياتي وأرجع باللوم على نفسي وأخاف أن لا تقبل مني وأرجو أن تقبل وأنا بين الخوف والرجاء وأشكر على من علّمني وأعلّمها من سألني وأحمد ربي إذ هداني . فقال محمد بن يوسف : مثلك من يصلح أن يكون واعظي . لقى رجل راهبا فقال له : كيف صلاتك ؟ فقال : لا أحسب أحدا يسمع بذكر الجنة والنار تأتي عليه ساعة لا يصلّي فيها . قال : ذكرك للموت ؟ فقال : لا أرفع قدما ولا أضع أخرى إلّا ظننت أني ميّت فقال الراهب : كيف صلاتك أيها الرجل ؟ قال : إني لاصلّي فأبكي حتى ينبت العشب من دموع عيني . فقال الراهب : إما أن ضحكت وأنت معترف بذنبك وخطيئتك خير لك من أن تبكي وأنت مدل بعملك وعبادتك فإن المدل لا يرفع له عمل . فقال الرجل للواهب : فأوصني فإني أراك حكيما قال : ازهد في الدنيا ولا تنازع